أبي منصور الماتريدي

309

تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )

وقال بعضهم : في حال الخطبة . . . وذكر . . . أن الآية نزلت في الصلاة ؛ لأن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا قرأ في صلاته كانوا يقولون مثل ما قال ، فنزلت الآية بالنهي عن ذلك ، والأمر بالاستماع إليه والإنصات له . روي عن أبي العالية قال : كان نبي الله صلى اللّه عليه وسلم إذا صلى قرأ أصحابه أجمعون خلفه ، حتى نزلت : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا [ الأعراف : 204 ] « فسكتوا » « 1 » . وعن علباء بن أحمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قرأ في صلاة الفجر « الواقعة » وقرأها رجل خلفه ، فلما فرغ من الصلاة قال : « من الذي ينازعني في هذه السورة ؟ » فقال رجل : أنا يا رسول الله ، فأنزل الله : وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا . وزعم بعضهم أن القارئ خفية يسمى ناصتا ومنصتا ، واستدل بما روي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إذا كبر سكت بين التكبير والقراءة ، قلت : بأبي أنت ، أرأيت سكاتك بين التكبير والقراءة ، أخبرني ما تقول ؟ قال : « أقول : اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المغرب والمشرق . . . » « 2 » وغير ذلك من الدعوات » وغير ذلك من الروايات الدالة على اعتماد الماتريدي على السنة في تفسيره ، وأنه لا يقتصر على نوع واحد من أنواع السنة ، بل يستعين بكل أنواع السنة ؛ القولية والفعلية . ج - تفسير القرآن بأقوال الصحابة والتابعين : يعتمد الماتريدي في تفسيره على أقوال الصحابة والتابعين ، ففي تفسير قول الله تعالى : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ قُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ [ الأنفال : 1 ] ينقل عن الصحابة والتابعين معا ، فيقول : « وقال أبو أمامة الباهلي : سألت عبادة بن الصامت عن الأنفال ، قال : فينا نزلت معشر أصحاب بدر ، حين اختلفنا وساءت فيه أخلاقنا ، إذ انتزعه الله من أيدينا ، فجعله إلى رسوله ، فقسمه على السواء . ومجاهد وعكرمة قالا : كانت الأنفال لله والرسول ، فنسخها وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ [ الأنفال : 41 ] وكذلك روي عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال : الأنفال : المغانم كانت لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم خالصة ، ليس لأحد فيها شيء ، ما أصابت

--> ( 1 ) أخرجه عبد بن حميد وأبو الشيخ كما في الدر المنثور للسيوطي ( 3 / 286 ) . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 2 / 227 ) كتاب الأذان باب ما يقول في التكبير ( 744 ) ، ومسلم ( 1 / 419 ) كتاب المساجد باب ما يقول بين تكبيرة الإحرام والقراءة ( 147 / 598 ) ، وأبو داود ( 1 / 205 ) كتاب الصلاة باب السكتة عند الافتتاح ( 781 ) ، والنسائي ( 2 / 129 ) كتاب الافتتاح باب الدعاء بين التكبيرة والقراءة .